البهوتي
252
كشاف القناع
وغيرهما ) كالجذاذ والتصفية ( منه ) أي من الزرع والثمر ، ( لسبق الوجوب ذلك ) أي لأنها تجب بالاشتداد وبدو الصلاح . وذلك سابق للحصاد والدياس والجذاذ ونحوهما . وتقدم في كتاب الزكاة التنبيه على ذلك . ( وتلزم الزكاة في المزارعة الفاسدة من حكم بالزرع له ) لان الزكاة على المالك ، ( وإن كانت ) المزارعة ( صحيحة ، فعلى من بلغت حصته منهما ) أي المالك والعامل ( نصابا ) بنفسها أو ضمها إلى زرع له آخر ( العشر ) أو نصفه ، أو ثلاثة أرباعه ، على ما سبق . وكذا الحكم في المساقاة ، بخلاف المضاربة . فإنه لا زكاة على العامل في حصته ، ولو بلغت نصابا . لأن الربح وقاية لرأس المال . ( ومتى حصد غاصب الأرض زرعه استقر ملكه ) عليه . فلا يتملكه رب الأرض ، ( وزكاته ) لاستقرار ملكه عليه ( وإن تملكه رب الأرض قبل اشتداد الحب زكاه ) لثبوت ملكه عليه وقت وجوبها . وإن تملكه بعد اشتداده . فقيل : يزكيه الغاصب . لأنه يملكه وقت الوجوب ، وقطع به المصنف في الغصب . وقدم في الفروع والمبدع وغيرهما : يزكيه رب الأرض . لأن ملكه استند إلى أول زرعه . لأنه يتملكه بمثل بذره ، وعوض لواحقه . فكأنه أخذه إذن . ( وكره الإمام أحمد ) رضي الله عنه ( الحصاد والجذاذ ليلا ) لحديث الحسين : نهى النبي ( ص ) عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل رواه البيهقي . ( ويجتمع العشر والخراج في كل أرض خراجية ) نص عليه . لعموم الاخبار . ( فالخراج في رقبتها ) مطلقا والعشر ( في غلتها إن كانت لمسلم ) لأن سبب الخراج التمكين من النفع ، لوجوبه . وإن لم تزرع . وسبب العشر : الزرع كأجرة المتجر ، مع زكاة التجارة ، ولأنهما شيئان مختلفان لمستحقين . فجاز اجتماعهما ، كالجزاء والقيمة في الصيد المملوك . والحديث المروي : لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ضعيف جدا . قال ابن حبان : ليس هذا الحديث من كلام النبوة . ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية ، ولو كان عقوبة لما وجب على المسلم كالجزية . ( وهي ) أي الأرض الخراجية ، ثلاثة أضرب : إحداها : ( ما فتحت عنوة ، ولم تقسم ) بين الغانمين ( و ) الثانية : ( ما جلا عنها أهلها خوفا منا . و ) الثالثة : ( ما صولحوا ) أي أهلها ( عليها ، على أنها لنا ، ونقرها معهم بالخراج )